علي بن محمد البغدادي الماوردي

308

النكت والعيون تفسير الماوردى

فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ويحتمل وجهين : أحدهما : فلن تستطيع رد الماء الغائر . الثاني : فلن تستطيع طلب غيره بدلا منه وإلى هذا الحد انتهت مناظرة أخيه وإنذاره . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 42 إلى 44 ] وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( 42 ) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً ( 43 ) هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( 44 ) قوله عزّ وجل : وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ أي أهلك ماله ، وهذا أول ما حقق اللّه به إنذار أخيه . فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها ويحتمل وجهين : أحدهما : يقلب كفيه ندما على ما أنفق فيها وأسفا على ما تلف . الثاني : يقلب ملكه فلا يرى فيه عوض ما أنفق وهلك ، لأن الملك قد يعبر عنه باليد ، من قولهم في يده مال ، أي في ملكه . وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها أي منقلبة على عاليها فجمع عليه بين هلاك الأصل والثمر ، وهذا من أعظم الجوائح مقابلة على بغيه . قوله عزّ وجل : وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فيه وجهان : أحدهما : أن الفئة الجند ، قاله الكلبي . الثاني : العشيرة ، قاله مجاهد . وَما كانَ مُنْتَصِراً فيه وجهان : أحدهما : وما كان ممتنعا ، قاله قتادة . الثاني : وما كان مستردا بدل ما ذهب منه . قال ابن عباس : هما الرجلان ذكرهما اللّه تعالى في سورة الصافات حيث يقول : إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ إلى قوله فِي سَواءِ الْجَحِيمِ وهذا مثل قيل إنه ضرب لسلمان وخباب وصهيب مع أشراف قريش من المشركين .